ثرثرة أنثى
قليلاً من الأنا ....وبعضاً من الذات ....وشيئاً من الحياة.
.
.

عزازيل ...........(2)

الرحمة يا إلهي . الرحمة والعفو يا أبانا الذي في السماوات. ارحمني واعف عني, فإني كما تعلم ضعيف ٌ. يا إلهي يا الرحيم,إن يديِّ ترتعشان رهبةً وخيفةً, وقلبي وروحي يرتجفان من تصاريف وعصف هذا الزمان.
أنا عبدك المخلص , الحيران: هيبا الراهب وهيبا الطبيب وهيبا الغريب...على ما يدعونني به الناس في بلاد غربتي !وأنت وحدك يا إلهي تعرف اسمي الحقيقي ,انت والناس في بلادي الاولى التي شهدت مولدي .
 
ياليتني لم أولد أصلاً,أو ليتني متُّ في طفولتي من دون آثام حتى أضمن عفوك ورحمتك.
 

 

مقدمة مقتطعة من دعاء هيبا لرب السماء والأرض , ربنا الرحيم الودود.
 

 بالنسبة لبطلي أو بطل الرواية فهو الراهب هيبا , الذي وجدوا مخطوطاته في إحدى قرى حلب مدفونة تحت إحدى البيوت الحجرية القديمة ....

 

لن أعيد ما كتب في الرواية ولكن لمن أراد اقتنائها فهي متوفرة في مكتبات جرير بالسعودية ولا اعرف بقية المكتبات في خارجها ولكن اعتقد أنها متوفرة وبسعر جيد ....

 

 

 

وبالمناسبة فالرواية من أحب ما أهُديّ إلىّ  وهي المُفضلة على قلبي  للكاتب المُبدع الدكتور يوسف زيدان المُتخصص في التراث العربي ومخطوطه, عندما لاحظت غلافها لأول مرة وقرأت ملخصها لم أتحمس كالعادة لشرائها من المكتبة كما افعل دائماً وفوراّ ,  لأنها كانت تحكي مضمون النصرانية ومجموع حياة الرهبان والقساوسة في فترة من الزمن ...ولذلك لم تشدني !!!

 

 

 

أكثر ما شدني فيها هو الحوار الرهيب والعميق بين الراهب وعزازيل (الشيطان ) بمسماه الآخر في لغة الضاد , إبليس اللعين الذي نعيش معه في صراع أزلي على إثبات خيريتنا وإثبات كفره وشروره .....

 

و فعلا ذلك الصراع الذي لا ينفك يعيش لحظة بلحظة معنا في تجاذبات أنفسنا نحو الخير ونحو الشر .....

 

عندما تراودك فكرة مجنونة وتعرف ان في إتيانها هلاكك ودمارك ويبقى عزازيل يحليها ويجليها بصورة
 
العروس الدافئة العاشقة الخجلة .....

 

هل دوره اقتصر على التزيين وتحليه ما هو قبيح أو تصوير جانب الشر على انه الحق المطلق ..........نبقى
 
في سبات للحظات يوسوس بخفة ورقة ناعمة وكأنه الثعبان الأملس الناعم الذي يلتف على رقابنا وبحب غير
 
معهود  ....

 

 

أبن آدم هذه أرضك وزينتك ومتعتك , استحل فيها ما تريد , ستعيش يوماً أو يومين ....

 

تمتع الأجل قريب وأنا لك ناصح وحبيب .....

 

أحببت الرواية وبرغم أن الكاتب لم يقصر في أكثر من مقطع عن علاقاته باثنين من النساء ( اوكتافيا ومرتا  ) قد عاش معهن لحظات من المتعة الشبقة وبوصف سلس وجذاب ومشوق ...

 

 

قرأت النقد الذي وجه للكاتب وكيف انه يمارس الكتابة الاستمنائية وهذا مصطلح جديد بالنسبة لي وان ما كتبه عن الراهب وعلاقته بالنساء لا يخدم القصة أو الفكرة !!!

 
وهو ان الكاتب يصور العلاقة الجنسية ويجعلها اساس في الرواية او القصة للجذب ولمتعته الخاصة !!!
 

ولكن أليس عزازيل يزين صورة الزنا ويجعله فعل طبيعي نتاج حب أو علاقة عاطفية وتستوجب هذا المُّكمل  وهو شيء طبيعي بيولوجي ولا دخل له بالدين والأخلاق على سبيل المثال  ؟؟؟

 

لن أفلسف الموضوع أكثر من اللازم ولكني أحببت أن انقل إحساسي تجاه تلك الرواية الرائعة التي كتبت بأنامل رسام أصاغ لوحة مكتوبة بفن وبرقة وبإحساس

 

صور حياة الراهب  هيبا الطبيب والشاعر والراهب الذي أعجبني فيه ما اجتمع من تلك الصفات الجميلة , فممارسة الطب في زمن خلا من الأطباء ووجود أمراض كانت تفتك بالناس هو فرج عظيم عليهم لوجوده بينهم , وذلك الشاعر الرقيق الذي يتمزق قلبه من لحظة ألم أو حتى دموع سابحة تقطع نياط قلبه تجعلني أراه إنسان بقلب ملائكي وذلك الراهب الذي أحب قربه لله وللعبادة والطاعة وحجه وطوافه من مدينة لأخرى ورحلاته المثيرة وما حصل له فيها , أعجبني أكثر لإصراره على تحقيق هدفه وبلوغ غايته الدينية وموته عليها ....

 

هيبا .........

 

صورة لأي إنسان يتنازعه الخير والشر في وقت واحد ويبقى حائر كيف يفكر عن ذنوبه وكيف يرتقي بإنسانيته الطينينة إلى مصاف الملائكة .....

 

(8) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 10 نوفمبر, 2009 11:18 ص , من قبل mafhm
من المملكة العربية السعودية

تلخيص جميل وممتع يدل على حسن اطلاع واسلوب راقي بالكتابه
مع نظره نقدية جزابه
شكرا للظروف التي دلتني على مدونتك
كوني بخير


اضيف في 10 نوفمبر, 2009 03:04 م , من قبل shaeirrahhal

جارتي تغريد ... مساء الخير ،

كثيراً ما كُتبَ عن "الخير والشر" ، عن "الملائكة والشيطان" ، عن الجنة والنار" ، عن "التوحيد والإلحاد" ، لكنْ ما أثر بصدق في عالمنا "البشري" من تلك المؤلفات "روايات وقصص" ، كان "أقل من واحد في المائة من جُزَيء" مجموعها ... فلا نكاد الآن أن نتذكر "عشرة" منها ... كانت لها التأثير الإيجابي علينا بما فيها من حقائق تلامس حياتنا اليومية وبما فيها من صور "شيطانية" حقيقية وصور "إنسانية" أيضاً حقيقية ... تستطيع أن تتغلب على ما رسمهُ "عزازيل" وجمّلهُ وأخرجه لبني آدم ‎- عليه السلام‎ ‎-.

أستطيع أن أقول بأن بقاء ذاك الواحد في المائة من جزيء تلك المؤلفات في عقولنا ما كان ليكون لولا واقعيتها ... وكما تسألتِ سيدتي تعقيباً على الإنتقادات التي وجهت للدكتور زيدان حول لغته "الإستمنائية" التي أجدها حسب ما وصفتها قريبة من لغة "باولو كويلو" :

"أليس عزازيل يزين صورة الزنا ويجعله فعل طبيعي نتاج حب أو علاقة عاطفية وتستوجب هذا المُكمِّل وهو شيء طبيعي بيولوجي ولا دخل له بالدين والأخلاق".. ؟.

عموماً لا يحق لي أن أفتي في مضمون هذه الرواية أو أن أطرح رأيي بها دون أن أقراءها أولاً .. لكني مقدماً أجد كل فعل بشري قام به الراهب هيباتا مع اوكتافيا (الخادمة التي إستغلها) و مرتا (ذات الصوت الشجي التي أحبها ) معقول بما إنه يحدث اليوم في حياتنا اليومية "آلاف وآلاف المرات" .. دون تعذيب أو وخز للضمير الإنساني.

في الواقع أعجبي كثيراً دعاء هيبا لرب السماء والأرض .. وكان سيعجبني أكثر لو كنتِ أنتِ من كتبه (بصراحة كنت أعتقد إنه بقلمك حتى وصلت إلى إشارتك في إنه "مقدمة مقتطعة" من دعاء بطلك أو بطل الرواية.

أعتقد بأني قد رأيت كثيراً في مذكرتي الأخيرة "عزازيل" ولا أخفيكِ كان يريدني أن أكتب بعض الكلمات "الكفرية ، وهي موجودة في واقعنا" ، لأنها كانت تتناسب ووزن القصيدة حتى إنه جملها لي كثيراً ... لكني غلبته عندما حورت تلك الكلمات على "أصدقاءه" في هذا الزمان دون أن أعممها علينا جميعاً وإن كان من يقراءها يجد فيها إشارة لفئة معينة.


اضيف في 10 نوفمبر, 2009 03:04 م , من قبل shaeirrahhal

جارتي بستان الأنغام ... سعدت بوجودي هنا وسعدت أكثر عند قراءتي لهذه المذكرة الرائعة (مشاركة مميزة منكِ مع جيرانك) ... دمتِ لنا سيدتي وأعذري تأخري في تلبية دعوات لغتك السامية ...

تقديري ‎- الشاعِر الرحـَّـال.


اضيف في 10 نوفمبر, 2009 09:32 م , من قبل tagee

مرحبا جاري حامل المسك ....

اشكر لك حضورك وتعليقك اللطيف ، وربما هو ليس تلخيص بقدر ما هو اعجاب بمحتوى ما قرأت من الرواية ....

كن بخير وبحب.


اضيف في 10 نوفمبر, 2009 09:52 م , من قبل tagee

مرحبا جاري الشاعر الرحال ....

جميل تعليقك وغنّي ولا اظن اني استطيع ان ارد ؟؟؟

لأنك كفيت ووفيت ....

ولكن لا يسعني ان اقول بأن الخير والشر موجودان من الأزل والى قيام الساعة وان جميع المتناقضات لمعرفة وتمييز ما بينها ، لحكمة وضعها الله سبحانه وتعالى في خلق كونه .

رواية عزازيل طويلة ومليئة بصور كثيرة لحياة الرهبان ...ولكنها بحق من اجمل الروايات التي قرأتها ربما لأنها اغنت جانب روحي لدّي وخصوصاً ناحية الرهبان والقساوسة النصارى ...

انا هنا لا انقد الكاتب ولا اجيد ذلك ولكني اجده ابدع بسلاسة وجمال للغة اعجبني جداً .

وبالنسبة لموضوع الزنا الذي يُمارس يومياً بلا وزاع او ضمير او خوف من الله هو عبارة عن إنحلال خُلقي متفشي ...

وموضوع الدعاء تمنيت ان ان اكتب على نمط ما كتب الكاتب ولكني وجدت مقدمة دعائه رائعة جداً ...

وربنا ستر انك لم تكتب كلمات كفرية وانك حورتها فهو في الجوار اعوذ بالله منه ...

شاكرة لك حضورك وتعليقك وسعيدة بوجود من شاركني هذا الموضوع ....ومعذور يا جاري.


اضيف في 13 نوفمبر, 2009 06:22 ص , من قبل ws1426

عندما وقعت عيني على اسم (عزازيل) استوقفني قليلا هذا الاسم فهو اسم عدو البشرية وامتزجت مشاعري بقليل من الخوف فله قصة وردت في كتاب الله الكريم.
شوقتني لقراءة قصة هيبا وكيف ان النفس البشرية تستوطنها النفس الامارة بالسوء ويزين الشيطان لها المعاصي والاثام
وكيف ان الاسلام قد كبح هذه المشاعر بحب الله سبحانه والخوف من عذابه
اختيار موفق للقصة ياتاغي واتمنى لك السعادة والتوفيق.
فوفو الحلوة*


اضيف في 15 نوفمبر, 2009 11:07 م , من قبل tagee

حبيبتي الحلوة فوفو ....

شرفتيني ونورتيني وفرحتي قلبي ، بوجودك معي هنا وهناك ....

عزازيل خُلق منذ الازل ووجوده معانا لحكمة عظيمة والحياة تسير ما بين إيمان وطاعة وهوى نفس ونفس أمّارة بالسوء وصراعات انسانية تدور داخلنا ....

ودمتي يا غالية بحب وبخير....


اضيف في 20 نوفمبر, 2009 01:09 ص , من قبل abouraheef

ايتها المبدعه الرائعه٠٠
تغريد ٠٠
مساء معطر بزهور الياسمين البلدي٠٠
كان لك اسلوب شيق ومميز في شرح تلك القصه 00انرت بصيرتنا لواقع سيكون عليه تلك الاشياء التي نلمسها بعقولنا وافئدتنا ٠٠
سلمت يداك على النقل الرائع٠٠
وسلمت اناملك على ما خطت به احرفا اسرت خواطرنا ٠٠
مشكوره ايتها الغاليه ٠٠
حفظك الرحمن ورعاك ٠٠
دمت بخير




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.