عبرتْ ذلك الفراغ الذي يفصل بينهم بخفة وسهولة ............ لم يكن يتوقعها الاثنان . ظن أنه يحلُم وأنها طيف من خيال أو صورة تكونت من بنات أفكاره ؟؟؟ العابرون والعابرات في حياتنا كُثر ولكنها هي من التصقت بقاع جمجمته ورسّخت تلك الصورة وتلك الروح داخل كيانه . كيف نمحى من التصقت روحه بروحنا وصوته بصوتنا وأنفاسه بأنفاسنا ........ هنا بيت القصيد. تبقى هي كما هي أو كما تصورها عقله , طيف خيالي آتِ من بعد سحيق أو ربما من عالم آخر غير مريء .... وجعه وجعين ووجعها مُضاعف كما في التوأم السيامية وما يجدوه من عناء جراء الالتصاق وفي لحظة فك اللحام وذاك الرباط ...........تقطعت أوصال روحيهما وتناثرت بقايا قلبيهما في الفراغ فلا جسد يحمي ولا قلب يعي .... لم تسمع إلا نشيج مكتوم يخرج من صدره كأنين المرجل الساخن , ولم يسمع إلا صرخات مستغيثة ومدّوية تصدر من قلبها قبل حنجرتها .......... عبرت ذلك الباب الأخير الموصل لقلبه وتركته في حيرة من أمره وأمرها أتُكمل المسير ولا تنظر خلفها وتعود أدراجها وترتمي على أعتاب قدميه .... لم يستجيب عقلها لنداء قلبها فقد كان هو المُحرض الأول والأخير في هذه القصة , أمرها بالرحيل والرحيل المرّ الممزوج بعصارة الحنظل وشوك الصبّار .... تلك العابرة وذلك العابر قد مروا من هنا وتركوا تلك البصمات شاهدة مُعلنة عن صخب يدوي في الأعماق ........ من قال أن كل الآلام لا بد أن تظهر على صورة مرض أو صورة وجع ظاهر, لعمري اغلب آلامنا تقُتلنا الآف المرات في صمت محقق , تفتك بأرواحنا وقلوبنا الرقيقة ..... تلك العابرة , لا تجيد سوى العبور فلا محطة تقف عندها أو طريق يظلها ...... أجادت نبش القلوب والربت عليها , فكم من روح اخترقتها وكم من قلب استحلته ؟؟؟ هل نُحاكمها لشيء لم تكن تُجيد غيره ولم تتعمده , وربما هي هبة آلهية تجعلها قادرة على العبور والاختراق ....... عبورها رقيق قوي وخفيف لكثرة ما اخترقت واصطدمت باتت تخاف من أن تُكمل المسير وان تُكمل الطريق .... عابري السبيل ينظرون دوماً إلى الأعالي وعيونهم مُتعلقة بخيوط السماء ونهايات الأفق المديد عبرتْ وعبْر , وتركتْ وتركْ , كم من عابرة وعابر قد تركوا مالم نترك وزرعوا مالم نزرع كم من ذكرى تركنا ؟؟؟ وكم من عبرة عّلمنا ؟؟؟ وكم من بسمة رسمنا ؟؟؟ وكم من ضحكة صنعنا ؟؟؟ وكم من حُب غرسنا ؟؟؟ وكم من أملٍ أضاءنا ؟؟؟ وكم من قلب أحببنا ؟؟؟ وكم من قلبٍ كسرنا ؟؟؟ وكم من عُمرٍ ضيعنا ؟؟؟ وكم من طريق ضللنا ؟؟؟ وكم من روحٍ اخترقنا ؟؟؟ هنا أقفُ تحية إكباراً وإجلالاً لكل عابر وعابرة قد تركوا بصمة حُبٍ وصدق وعطف ورحمة وغرس ورسم وصنع أملا وحياة وطريق صحيح .......... فلنكن عابري سبيل , تركوا بصماتهم بحبٍ ونقشوا أسماؤهم في قلوب وأرواح من عبروا .
أضف تعليقا
من لبنان

عزيزتي
وما هي الحياة الا درب نمر به فكلنا عابري سبيل
العيبرة كما قلت فيمن يترك بصمته ولا يمر ليصبح في عالم النسيان
من المملكة العربية السعودية

ومالدنيا سوى طرق نعبرها ...
تغريد اشتقت لك ...
ما نفعل بالشوق ..
لا شيء
سوى الوصال ...
تحية لقلبك
من فلسطين

ابداع فعلا ابداع كل الاحترام لذاك القلم والانامل التي تمسكه
دمت بخير
نازعتني نفسي ان اكتب لك كلماتي
ان اجرد المعاني...ان اسكب عليها
حلم طفولتي الاخضر....
ان اسطر لك ..طرائق عودتي
على اوراق الصبر..على جناحاة الاماني
اقول لك ....لن نمر ولن نعبر دون ان نترك
لاقدامنا أثار وعلامات خطاناو خطايانا.....
من لإمارات العربية المتحدة

فيض من المشاعر تتدفق ، ولكن سرعان ما نرتطم بصخرة الواقع ، لنعي أننا ما كنا إلا عابري سبيل وحسب ~
عذبة وأكثر ، فائض احترام لقلبك وقلمك ~
نعم نعم فهذه
العيبرة كما قلت فيمن يترك بصمته ولا يمر ليصبح في عالم النسيان
وهذاا مايجب ان يكون على المرى فكلناا عابرين سبيل ومصيرنا للموت ولم يبقى لنا الى ذكرنا الطيب وعملنا
تقبل مروري magoody
من سوريا

وانا ايضا عابرة السبيل مانيا شكرا لك على هذه الكلمات الرقيقة والشفافة وارجو ان تقبليني صديقة لك
من قال أن كل الآلام لا بد أن تظهر على صورة مرض أو صورة وجع ظاهر, لعمري اغلب
آلامنا تقُتلنا الآف المرات في صمت محقق , تفتك بأرواحنا وقلوبنا الرقيقة .....
كلاماتك أثرت كثيرا في حياتي لانني ضقت الكثير من المرارة في هذة الحياة
شكرا لك على مدوناتك
وهج الثريا
من مصر

الحياة بحر كبير قد غرق فيه الكثير اتمني ان تمتلكي المجداف والقارب لتعبيرية تحياتي لكولكلماتك الرقيقة
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية


















كلنا عابري سبيل ولو لحظات
فلنترك لاثر العبور اثرا طيبا ولو حرفا
... تحيات عابر سبيل